السيد كمال الحيدري

328

المعاد روية قرآنية

فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( النساء : 69 ) ، فالصراط نُسب إلى غير الله تعالى فقط إلى هذه الطبقة من النبيِّين والصدِّيقين و . . . ، وهذا بخلاف السبيل حيث نُسب إلى عامّة المؤمنين ، وهناك فرقٌ كبير بين عامّة المؤمنين وبين النبيِّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين . المورد الثالث : لم ترد أيّة آية في القرآن تقول بأنّ الله تعالى على السبيل ، ولكن هناك آيات قالت بأنّ الله تعالى على الصراط المستقيم ؛ قال تعالى : مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّى عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( هود : 56 ) . مصاديق الصراط المستقيم بيّن القرآن الكريم الصراط المستقيم من الناحية النظريّة وأنّه يعنى الاعتقادات الحقّة والأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة ، ولكن من الناحية العمليّة من هو الذي يجسِّد أو يتجسّد فيه الصراط المستقيم فنقتدى به ؟ ذكر لنا القرآن الكريم مجموعة من المصاديق التي هي على الصراط المستقيم من الذين تجسّدت فيهم الاعتقادات الحقّة والأعمال الصالحة وذلك في ضمن عدد من الآيات ، ومنها : قال تعالى : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الأنعام : 87 84 ) . فالقرآن الكريم يشير إلى قضيّة عامّة وهى أنّه في كلّ شريعة هناك أنبياء ينبغي الاقتداء بهم ، والخطاب في هذه الآية موجّه للرسول الأعظم صلى الله